تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
110
مباحث الأصول
فالحديث ينطبق على هذا الجبن ويحكم بحلَّيّته ، وقد جعل هذا الحكم مغيا بالعلم التفصيليّ بالحرمة ، فلا ينتفي هذا الحكم إلَّا بذلك ، لا بالعلم الإجماليّ بعدم إتيان الصلاة ، أو حرمة هذا الجبن . والخلاصة : أنّ الحديث بمدلوله المطابقي يدلّ على حلَّيّة هذا الجبن ، ولو لم يكن طرفا لعلم إجماليّ متعلَّق بحرمة بعض أفراد الجبن ، إذ يكفي في شمول الحديث له كونه مصداقا لكلَّيّ يكون بطبيعته منقسما إلى حلال وحرام ، سواء وجد فعلا علم إجماليّ بالحرمة أو لا . وأمّا على المعنى الثاني فالتحليل منصبّ على المركَّب من الحلال والحرام مع عدم تمييز الحلال من الحرام ، فهو مختصّ بمدلوله المطابقي بفرض العلم الإجماليّ غير المنحلّ ، باشتمال الجبن علي الحرام وتحليل المجموع ، وإسراء الحكم إلى ما نحن فيه يتوقّف على التعدّي من مورد الحديث إلى هذا المورد ، وتقريب التعدّي هو أن يقال : إنّ ما نحن فيه وإن لم يفرض الجبن طرفا لعلم إجماليّ بحرمة بعض أفراد الجبن ، فالشكّ بلحاظ دائرة الجبن قد يكون شكَّا بدويا ، ولكن التعدّي إليه يتمّ بما أشرنا إليه ، من دعوى أنّه إن صحّ تحليل الجبن لدى طرفيّته لعلم إجماليّ من هذا القبيل ، فالعرف يتعدّى إلى فرض الشكّ البدوي ، وعدم طرفيّته لذلك ، أو دعوى وجود شكّ بدويّ من هذا القبيل عادة وغالبا في أطراف الشبهة غير المحصورة . ولكنّنا قد أوضحنا أنّ هذا التعدّي في المقام غير ممكن ، لعدم تأتّي شيء من النكتتين ، لأنّ الشكّ في المقام ليس شكا بدويا صرفا لاقترانه - حسب الفرض - بالعلم الإجماليّ بعدم الإتيان بالصلاة ، أو حرمة هذا الجبن ، فهذا يمنع عن تعدّي العرف ، كما أن وجود علم من هذا القبيل في أطراف الشبهة غير المحصورة ليس غالبيا . وقد يقال : إنّنا نفترض أوّلا وجود علمين إجماليّين في المقام : أحدهما : العلم الإجماليّ غير المحصور بحرمة بعض أفراد الجبن في البلد ، والثاني : العلم الإجماليّ بعدم الإتيان بالصلاة أو كون هذا الجبن هو المنطبق عليه المعلوم بالإجمال بالعلم الأوّل ، ونفترض أنّ احتمال كون الحرام هو هذا الفرد من الجبن كان أقوى من الاحتمال في باقي أطراف العلم الإجماليّ الأوّل ، بحيث لم يكن هناك اطمئنان بالخلاف ، لا مساويا لها ، كي يلزم من كثرة الأطراف الاطمئنان بعدم كون هذا الفرد هو